عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

305

بهجة المحافل وبغية الأماثل

وان يفرغ وسعه في تقويمها ويتعرف الآيات الواردة في فضلها والحث عليها ويراجع تفسيرها ويتأمل المأثور من صلاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبذلك يتجوهر باطنه ويتزين بالشرع ظاهره ويتروح بالعبادات وتخف على قلبه كلف المجاهدات كما قال بعض السادة جاهدت للصلاة عشرين سنة وتنعمت بها بقية العمر وهذا المقام الذي أشار إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقوله قرة عيني في الصلاة ويا بلال أقم الصلاة وارحنا بها . واعلم أن التفريط والتساهل في أفعال الصلاة ان جرى من العلماء المقتدي بهم الذي تلاحظ العامة أفعالهم عظم خطره وعم ضرره لأنهم سبب الهداية والضلال وطباع الناس إلى المتابعة في الافعال أميل منها إلى المتابعة في الأقوال ومثل من يأمر بالاستقامة وينحرف عنها كمن يكذب بعضه بعضا ويتبع ابرامه نقضا ويحل عليه مقت اللّه تعالى قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . قال ابن السماك وعظت الناس يوما فأعجبني وعظي فسمعت هاتفا يقول يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم لا تنه عن خلق وتأنى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وقال صاحب البردة : أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به * وما استقمت فما قولي لك استقم